سميح دغيم
655
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
مراعاتها حتى يكون المجتهد مجتهدا واجب الاتّباع والتقليد في حق العاميّ ، وإلّا فكل حكم لم يستند إلى قياس واجتهاد مثل ما ذكرنا فهو مرسل مهمل ( ش ، م 1 ، 200 ، 1 ) شرائط التكليف - إنّ الصبي قد فقد ما وجوده شرط في التكليف ، فقبح أن يكلّف أصلا . لأنّ العقل ، الذي فقده ، لا يختصّ ببعض الأفعال دون بعض ، فقبح أن يكلّف الجميع . وليس كذلك حال العاقل ، لأنّ شرائط التكليف قائمة . وإذا صحّ ذلك ، فيجب أن ينظر في المعرفة خاصّة وسببها ، وإن كان سبيله في أنّه يمكنه أن يوجدهما على الوجه الذي يقتضيه التكليف سبيل سائر الأفعال ، فلا مانع من تكليفه . وقد بيّنا أنّه لا مانع من ذلك ، وأنّ حاله مع النظر والمعرفة فيما معه يصحّ الإقدام عليه والتحرّز منه ، كحاله مع سائر الأفعال . فكما يحسن أن يكلّف أفعال جوارحه ، فكذلك يحسن أن يكلّف النظر والمعرفة . وقد بيّنا ، من قبل ، أنّه لا مانع يمنعه من أن يفعلهما على الحدّ الذي وجبا عليه ، لأنّه لا شرط في وجوبهما ما يؤثّر فيه عدم المعرفة باللّه ، سبحانه . وقد بسطنا القول في ذلك من قبل ، من حيث دللنا على أنّه ليس من شرطه أن يتقرّب به إلى اللّه ؛ إلى غير ذلك من الوجوه التي بيّناها ( ق ، غ 12 ، 298 ، 3 ) شرائط راجعة إلى الآمر - أمّا الشرائط الرّاجعة إلى الآمر ، فتختلف بحسب الآمرين . فإن كان الآمر هو اللّه عزّ وجلّ ، وجب أن يعلم من حال المكلّف والمأمور به والأمر ما ذكرناه ؛ وأن يكون غرضه تعريض المكلّف للثّواب ، وأن يكون عالما بأنّه سيثيبه إن أطاع ولم تحبط طاعته . وإن كان الآمر لا يعلم الغيب ، وجب أن يعلم حسن ما أمره به ، وثبوت غرض فيه إمّا له أو لغيره ؛ وأن يظنّ أنّ المكلّف سيتمكّن من الفعل التّمكّن الذي ذكرناه . والدّلالة على اشتراط ما ذكرناه ، هو أنّ اللّه سبحانه ، مع حكمته ، لا يجوز أن يلزمنا المشاق مع إمكان إلزامه إيّانا غير شاق ، إلّا ليجعل في مقابلته الثّواب . وإلّا جرى إلزامه الشّاق مجرى ابتداء المضارّ من غير نفع . ولا يكون غرضه ما ذكرناه إلّا وهو سيثيب المطيع . فإذا كان عالما بما يكون ، فهو عالم أنّه يفعل ذلك . ولا يكون غرضه ما ذكرناه ، إلّا وقد أزاح علل المكلّف بالتّمكّن ، وتردّد الدّواعي التي يزول معها الإلجاء . ويدخل في ذلك الألطاف ورفع المفاسد . فلذلك لم يرد الأمر منه تعالى على وجه المفسدة . ولأنّه إن لم يكن المكلّف متمكّنا من الأمور التي ذكرناها ، في الوقت الذي يحتاج إليه الفعل ، كان قد كلّفه ما لا يطيقه . وقد دخل في ذلك ما يجب أن يتقدّم من التّمكين والأدلّة والأمارات . وقد دخل تحت تمكّن المكلّف من الفعل أن يكون الفعل غير مستحيل في نفسه . لأنّه لا يجوز أن يتمكّن القادر من فعل ما يستحيل في نفسه . فقد دخلت الشّرائط المذكورة تحت ما ذكرناه ( ب ، م ، 178 ، 22 ) شرائط راجعة إلى حسن الأمر - أمّا الشّرائط الرّاجعة إلى ( حسن ) الأمر فأشياء ( أحدها ) أن لا يكون ابتداء وجوده مقارنا لحال الفعل . وذلك قد دخل فيما تقدّم من الفعل الذي لا يمكن في نفسه . ( وأحدها ) أن يكون